ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥ - الحديث ٢٠
ظِهَارٌ إِلَّا عَلَى مِثْلِ مَوْضِعِ الطَّلَاقِ.
قِيلَ لَهُ أَوَّلُ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ مِنْهُمَا وَ هُمَا الْأَخِيرَانِ مُرْسَلَانِ غَيْرُ مُسْنَدَيْنِ وَ مَا يَكُونُ هَذَا حُكْمَهُ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَخِيرَ عَامٌّ وَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَخُصَّهُ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ فَنَقُولَ إِنَّ الظِّهَارَ يُرَاعَى فِيهِ جَمِيعُ مَا يُرَاعَى فِي الطَّلَاقِ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ وَ كَوْنِ الْمَرْأَةِ طَاهِراً وَ أَنْ يَكُونَ مُرِيداً لِلطَّلَاقِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقاً بِشَرْطٍ فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَخْتَصُّ الظِّهَارَ دُونَ الطَّلَاقِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ ع فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ مِنَ الْعِقَابِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنِ الْمُعَاوَدَةِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِالظِّهَارِ مَحْظُورٌ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌوَ يَحْتَمِلُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ قَبْلَ حُصُولِ الشَّرْطِ وَ إِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ حُصُولِهِ لِأَنَّا قَدْ دَلَلْنَا عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ إِذَا كَانَ مُعَلَّقاً بِشَرْطٍ فَلَا يَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ الشَّرْطِ وَ الَّذِي يَزِيدُ ذَلِكَ بَيَاناً مَا رَوَاهُ:
[الحديث ٢٠]
٢٠أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ سَعِيدٍ
و يمكن حمل الخبرين على اليمين، بأن يقرأ الأفعال على صيغة المتكلم. و أما حمل الشيخ على نفي الإثم، فلا يخفى بعده عن السؤال، مع أن
الظهار حرام إجماعا، إلا أن يقال: المراد أنه لا عقاب عليه للعفو، كما قيل لقوله
تعالى"
وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [١]" لكنه غير مرضي عند أكثر أصحابنا، لضعف دلالة الآية. الحديث العشرون:
و يحتمل أن يكون المراد بالوفاء عدم إرادة الوطء، و كذا في الخبر الآتي
[١]سورة المجادلة: ٢.